الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
221
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
اللحن ، إن أمير المؤمنين عليه السّلام قال على منبر الكوفة : إن من ورائكم فتنا مظلمة عمياء منكسفة ، لا ينجو منها إلا النومة ، قيل : يا أمير المؤمنين ، وما النومة ؟ قال : الذي يعرف الناس ولا يعرفونه . واعلموا أن الأرض لا تخلو من حجة للّه عزّ وجلّ ، ولكن اللّه سيعمي خلقه عنها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم ، ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجة للّه ، لساخت بأهلها ، ولكن الحجة يعرف الناس ولا يعرفونه ، كما كان يوسف يعرف الناس وهم له منكرون ، ثم تلا : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ « 1 » . * س 6 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 31 إلى 35 ] أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ( 31 ) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 32 ) وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ( 33 ) وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 35 ) [ سورة يس : 31 - 35 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ثم خوف سبحانه كفار مكة فقال : أَ لَمْ يَرَوْا ألم يعلم هؤلاء الكفار كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أي : كم قرنا أهلكناهم مثل عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ والمعنى : ألم يروا أن القرون التي أهلكناهم لا يرجعون إليهم أي : لا يعودون إلى الدنيا ، أفلا يعتبرون بهم . ووجه التذكير بكثرة المهلكين أي : إنكم ستصيرون إلى مثل حالهم ، فانظروا لأنفسكم ، واحذروا أن يأتيكم الهلاك . وأنتم في غفلة وغرة ، كما أتاهم . ويسمى أهل كل عصر قرنا ، لاقترانهم في
--> ( 1 ) غيبة النعماني : ص 141 ، ح 2 .